الشيخ المحمودي
369
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببيانه الشريف . وحينئذ نسأل المنكرين لعلم الغيب لغير اللّه ونقول : أأنتم مذعنون ومصدّقون بما أخبر اللّه ورسوله به ؛ أم أنتم منكرون أو شاكّون ؟ ونقول : أيضا أكان سلفكم وأكابركم في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤمنين بهذه المغيّبات الّتي أخبر اللّه ورسوله بها إيمانا قطعيا وتصديقا علميا أم كانوا منكرين لها أو شاكين فيها ؟ فإن قلتم : إنا مع سلفنا منكرون لها ، وغير مصدّقيها ، أو شاكون فيها ، لا مصدّقون ولا مكذبون ولا مذعنون ولا رادون . قلنا لكم : يا معشر المنكرين والمكذّبين ، ويا ملأ الشاكين والمرتابين ، إنّ مسألتنا هذه فرع التصديق بالقرآن الكريم والرسول العظيم ، تعالوا إلى البحث في إعجاز القرآن وهل أنّه حجّة اللّه وبرهانه لإثبات نبوة من جاء به وتحدّى به ، أم لا ؟ فإذا فرغنا من ذلك نتكلم بأنّه هل يصح لحافظ القرآن والمهيمن على الشريعة أن يعلم الغيب أم لا ؟ إذ إن إثبات الفرع قبل الأصل غير ممكن . فإن قلتم : إنا كأسلافنا مصدّقون بما في القرآن العظيم تصديقا يقينيّا ، وإيمانا قطعيّا ، فكان سلفنا يعلمون بإخبار اللّه ونبيه أن أبا لهب يموت ويصلّى مع امرأته نارا ذات لهب ، وأنّ المعهودين من الكفار لا يؤمنون سواء أنذرهم الرسول أم لم ينذرهم ، وأن الفرس سيغلبون ، وأن الروم سيغلبون ، وأنّ اللّه سيفتح لهم فتحا مبينا ، إلى الكثير من المغيبات الّتي ورد الإخبار عنها في الكتاب العزيز . قلنا : ثبّتكم اللّه أيّها المصدّقون ، أليس تصديق أسلافكم وتصديقكم هذا تصديقا وعلما بالغيب ؟ أليس هذا إذعانا بالشيء قبل وقوعه ، وعلما بأمر يغيب عن الحواس والقوى الإدراكية ؟ وهل العلم بالغيب إلّا الاعتراف العلمي بشيء يغيب عن الحواس ؟ فإن قلت : إنّ هذا علم بالغيب بنحو جزئي وليس مثل ما ادّعيتم لأئمة